عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

402

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

إليه في البيع المذكور فأبى ، فكرر الشفاعة فقال : أي سيدي إن اشتريته منى بما أريد بعتك ، فقال أي إسماعيل قل لي كم تريد في ثمنه ؟ فقال أي سيدي تشتريه منى بقصر في الجنة ، فقال أي ولدى من أنا حتى تطلب منى هذا ؟ اطلب منى مهما أردت من الدنيا ، فقال أي سيدي ما أريد شيئا من الدنيا سوى ما ذكرت ، فنكس سيدي أحمد رأسه واصفر لونه وتغير ، ثم رفعه وقد تبدلت السفرة بحمرة وقال أي إسماعيل قد اشتريت منك البستان بما طلبت ، فقال أي سيدي اكتب لي خطك بذلك ، فكتب له في ورقة : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا ما اشترى إسماعيل بن عبد المنعم من العبد الفقير الحقير أحمد بن أبي الحسن الرفاعي ضامنا له على كرم اللّه تعالى قصرا في الجنة ، تحفه أربعة حدود : الأول إلى جنة عدن ، الثاني إلى جنة المأوى ، والثالث إلى جنة الخلد ، والرابع إلى جنة الفردوس ، بجميع حوره وولدانه وفرشه وأسرّته وأنهاره وأشجاره عوض بستانه في الدنيا ، واللّه له شاهد وكفيل ، ثم طوى الكتاب وسلمه إليه ، فأخذه ومضى إلى أولاده وهم على الدالية يسقون ذرة كانوا قد ذرعوها في البستان المذكور ، فقال انزلوا فقد بعت البستان المذكور على سيدي أحمد ، فقالوا كيف بعته ونحن محتاجون إليه ؟ فعرّفهم بما جرى من حديث القصر وأن خطه في يده بذلك ، فأبوا أن يرضوا إلا أن يجعلهم شركاء فيه ، فقال انزلوا فهو لي ولكم واللّه على ما نقول وكيل ، فرضوا ونزلوا واستولى الخطيب على البستان وتصرف فيه ، ثم بعد مدة يسيرة توفى الشيخ إسماعيل بائع البستان إلى رحمة اللّه تعالى ، وكان قد وصى أولاده أن يجعلوا ذلك الكتاب في كفنه ففعلوا ودفنوه ، فلما أصبحوا من الغد وجدوا على قبره مكتوبا : ( قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا ) رضى اللّه تعالى عنهم ونفعنا ببركاتهم أجمعين . ( الحكاية الحادية والسبعون بعد الأربع مئة عن بعضهم ) حكى أنه خرج سيدي أحمد قدّس اللّه روحه ليلة وقت السحر يتوضأ بين النخيل ، فمرّت به سفن مصعدة فيها الشحنة ، وجماعة من أتباع ديوان واسط ، ومعهم جماعة من المدادين وخلفهم جندي من أتباع الديوان ، فلما نظر الجندي إلى سيدي أحمد قال له : أي شيخ قم معنا ، فقام ومشى قدامهم ، فأدخله مع المدادين ، فمر